الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
9
نفحات القرآن
2 - هل الإمامة من الأصول أم من الفروع ؟ يتبيّن جواب هذا السؤال ممّا قيل في البحث السابق ، لأنّ الآراء مختلفة في مسألة الإمامة ، يقول « الفضل بن روزبهان » صاحب « نهج الحق » الذي يعتبر « إحقاق الحق » رداً عليه ، ما يلي : « إنّ مبحث الإمامة عند الأشاعرة ليس من أصول الديانات والعقائد بل هي عند الأشاعرة من الفروع المتعلقة بأفعال المكلّفين » « 1 » . كما أنّ سائر مذاهب أهل السنّة لا يختلفون مع الأشاعرة في ذلك ، لأنّهم يعتبرونها من التكاليف العملية الموكولة إلى الناس ، في حين أنّ الشيعة واتباع أهل البيت عليهم السلام ونفر قليل من أهل السنة كالقاضي البيضاوي وبعض من اتباعه يعتبرونها من أصول الدين « 2 » . والدليل هو أنّهم يعدون الإمامة منصباً إلهياً يجب أن يعين من قبل اللَّه تعالى ، وأحد شروطهاالعصمة التي لا يعلمها إلّااللَّه ، والإيمان بالأئمة واجب كالايمان بالنبي صلى الله عليه وآله الباني الأول لقواعد الشريعة ، إلّاأنّ هذا لا يعني أنّ الشيعة يعتبرون المخالفين لهم في قضية الإمامة كافرين ، بل إنّهم يعتبرون جميع الفرق مسلمين ، وينظرون إليهم على أنّهم اخوةٌ في الدين ، وإن لميقبلوا آراءَهم في مسألة الإمامة ، ومردُّ ذلك لكونهم يقسمون أصول الدين الخمسة إلى قسمين ، الأصول الثلاثة الأولى ، التوحيد والنبوة والمعاد على أنّها أصول الدين ، والإمامة والعدل بأنّها أصول المذهب . نختتم هذا الكلام بحديث عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام - الذي يعتبر ملهماً لاتباع أهل البيت عليهم السلام - في مسألة الإمامة : « إنّ الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين ، إنّ الإمامة اسُّ الإسلام النامي وفرعه السامي بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وامضاء الحدود والأحكام ، ومنع الثغور والأطراف ، الإمام يحلُّ حلال اللَّه ، ويحرّم حرام اللَّه ، ويقيم حدود اللَّه ويذبُ عن دين اللَّه ، ويدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة » « 3 » .
--> ( 1 ) إحقاق الحق ، ج 2 ، ص 294 ؛ دلائل الصدق ، ج 2 ، ص 4 . ( 2 ) دلائل الصدق ، ج 2 ، ص 8 ( 3 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 200 .